الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
126
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ الجزية من مجوس البحرين ، وأخذ عمر من فارس ، وأخذ عثمان من البربر . قال : وأمّا من دخل من العرب في أهل الكتاب فقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة « 1 » . ذكروا أنّ خالد بن الوليد صالح نصارى بني تغلب بالشام على الضعف ممّا يؤخذ من المسلمين من مواشيهم ، ثمّ كتب بذلك إلى عمر فأجازه . ذكروا أنّ عليّا قال : لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب ، فإنّهم لم يبلغوا من النصرانيّة إلّا شرب الخمر . قال : فكان يرى قتلهم إن لم يسلموا . وأحبّ ذلك إلينا أنّه من كان دخل في أهل الكتاب قبل أن تنزل الآية فهم منهم ، ومن دخل بعد نزول الآية لم يقبل منه ذلك وقتل . قوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ : قال اللّه عزّ وجلّ : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ : أي يشابهون قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ : قال بعضهم : ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم ، قالت النصارى : المسيح بن اللّه ، وقالت اليهود : عزير ابن اللّه . قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) : أي لعنهم اللّه جميعا كيف يصرفون ، أي عن الحقّ . قوله : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ أي اتّخذوه ربّا وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً وهو اللّه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا شريك له سُبْحانَهُ : ينزّه نفسه عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) . ذكروا عن عديّ بن حاتم الطائيّ أنّه قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : يا عديّ ، ألق هذا عن عنقك . قال : وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة . فلمّا أتى على هذه الآية : ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ ، أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) قلت : إنّا لا نتّخذهم أربابا من
--> ( 1 ) انظر ما سلف من هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 256 من سورة البقرة .